الجمعية الأهلية لمناهضة الصهيونية ونصرة فلسطين
     الاثنين، 29 أيار 2017

الصفحة الرئيسية -->العـــــــــراق -->الأمريكان باقون في العراق بمدربيهم ومدبريهم! 28/8/2011


أرسل لصديق طباعة حفظ
 

الأمريكان باقون في العراق بمدربيهم ومدبريهم! 28/8/2011

الأمريكان باقون في العراق بمدربيهم ومدبريهم!


جمال محمد تقي:

لا يحتاج البنتاغون لاستبقاء أكثر من 15ـ 20 ألف عسكري وأمني أمريكي في العراق لاستكمال مهامه المتبقية، والتي من أجلها تم غزو العراق واحتلاله، فالأجندة الأمريكية ستنفذ بالوكالة وبأياد عراقية جاهزة للاستعمال الأمريكي المباشر وغير المباشر، بل هي مستعملة من قبلهم ومنذ ما قبل الغزو، فلكل الفاعلين في العملية السياسية القائمة في العراق وصل بأمريكا التي جاءت بهم ليكونوا أدواتها المحلية لتنفيذ ما رسمته مسبقا!

إن التدقيق في بنود ومفردات اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين الحكومة الأمريكية والعراقية وغير المحددة بزمن، يجعلنا على يقين بأن الأمريكان باقون حتى لو تطلب الأمر استبدال البزة العسكرية بأخرى مدنية، لأن جسامة ما احتوته من التزامات وفي كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والدبلوماسية وحتى السياحية تفضي بالنتيجة إلى التزام عسكري يحمي هذا الإطار الاستراتيجي الذي ما زالت ضماناته هشة، وهي تحتاج لزمن طويل حتى تترسخ، فالأساسات محفورة برمال عراقية متحركة، ولم يستطع الوجود الأمريكي المكثف حمايتها من التمايل، فمن سيحميها من السقوط لو انسحب الأمريكان عن بكرة أبيهم؟

صحيح أن الأمريكان سيتركون ظلا لهم من العراقيين، وصحيح أن الكثير من مسارات الوضع العراقي ستسير على هوى البرمجة الأمريكية التي أنتجت الحالة القائمة منذ 9 نيسان 2003 وحتى الآن، لكن الصحيح أيضا أن كل أوضاع العراق حاليا قابلة للانقلاب، فهي حاصلة بفعل قوة الوجود الأمريكي المباشر ذاته، وهي لم تجلب للعراق غير المزيد من المتاعب والمصاعب، حتى صار استمرارها خطرا موقوتا يهدد وجوده ككيان موحد له سيادة وإرادة حرة، وقادر على حماية نفسه بنفسه!

إن بنود الاتفاقية الأمنية الموقعة بين الطرفين عام 2008 والتي تشرعن لبقاء القوات الأمريكية حتى نهاية عام 2011 قد تركت الباب مفتوحا على مصراعيه لتمديد بقاء تلك القوات، أو جزءا منها، تحت بنود وأعذار مختلفة يمكن اختلاقها لإعادة النظر بالاتفاقية مجددا وبما يخدم الطرف الأقوى فيها، وبطبيعة الحال فإن المحتل الأمريكي هو الأقوى أمام حكومة تحتمي به، ومن المسلم به أنه سيكون هو وحده صاحب الكلمة العليا في إعادة جدولتها.

ولما كان الانسحاب الأمريكي الكامل من العراق، وما يزال، هدفا وطنيا تجمع عليه كل فصائل المقاومة العراقية التي كبدت الأمريكان خسائر فادحة وعرقلت مشروعهم، وفضحت أهدافه وعرته أمام شعوب العالم ودوله، والتي لها وحدها الفضل في جعلهم يبحثون عن مخارج فورية لورطتهم السياسية والعسكرية، فإنهم يحاولون تورية وجودهم المباشر بوجود غير مباشر يستجيب ظاهريا لمطلب المقاومة الداعي للانسحاب من العراق وفي نفس الوقت لا يخسرون من خلاله نفوذهم المستحدث فيه.

الأمريكان يريدون استبقاء قوة عسكرية ومخابراتية وأمنية ودبلوماسية قادرة على مسك الخيوط الفاعلة في لعبة العملية السياسية القائمة في العراق وحمايتها من الانهيار، فانهيارها يعني خروج العراق مجددا من بيت الطاعة الأمريكي، بل وأكثر من ذلك، يعني أنه قادر على إحراجها ومطالبتها بتعويضه عن كل ما لحق به بسبب عمليات الغزو والاحتلال، ولهذا السبب سيستبقون على أعداد نوعية قادرة على تحقيق هذا الهدف وربطه بأهداف مجاورة لوجودهم المكثف في دول الخليج.

استبقاء الأمريكان لعشرة آلاف أو عشرين ألف عسكري من أصل 46 ألفا يتواجدون في العراق بقواعد ثابتة ومتحركة ولديها أسلحة قتالية هجومية ودفاعية متفوقة على كل ما يملكه المليون عسكري عراقي حكومي، تحت عناوين مضللة، كمدربين ومستشارين، وحمايات أمنية لسفارتهم التي يعمل فيها حوالي 10 آلاف موظف، وحمايات لقنصلياتهم الموزعة على شمال ووسط وجنوب العراق، يعني أن الأمريكان ما زالوا متمسكين باحتلالهم للبلاد، وهم غير مستعدين لإنهاء تواجدهم العسكري فيه على المدى المنظور، حتى وإن ذكروا تاريخا لانسحابهم الكامل!

التمديد للتواجد العسكري الأمريكي سيكون دافعا قويا لتشديد العمليات النوعية ضد المحتلين وأعوانهم، وسيعري الشعارات الكاذبة لحكومة المنطقة الخضراء، مثلما سيعري الشعارات الكاذبة التي تبجح بها أوباما في حملته الانتخابية الأولى.

طرد المحتلين الأمريكان ومطالبتهم باستحقاق التعويض عن جرائم الغزو والحرب والاحتلال، هو الحلقة المركزية في نضال قوى المقاومة العراقية، العازمة على قبر كل مشاريع التقسيم والشرذمة، والتي تعي تماما بأن قطع رأس الأفعى سيكون كافيا لقطع دابر كل ما لحق بالبلاد من استبداد وفساد، وما سيتبقى ذيول يسهل على أبناء الرافدين قطعها بالتدريج؛ وكما يقول المثل الشعبي العراقي "العافية درجات".


بحث في الموقع

البحث في

العناوين فقط
العناوين والنصوص
 


القائمة البريدية




بحث Google

Google  

جميع الحقوق محفوظة للجمعية الأهلية لمناهضة الصهيونية
2002 - 2017